فهرس الكتاب
أصيبت عين قتادة - رضي الله عنه- حتى سقطت على وجنتيه فردها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدَّهما، وأصبحت لا ترمد إذا رمدت الأخرى، وقد قدم ولده على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فسأله من أنت؟ فقال له مرتجلا:
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه *** فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأول أمرها *** فيا حسنها عينًا ويا حسن ما خد
فقال عمر بن عبد العزيز عند ذلك:
تلك المكارم لا قعبان من لبن *** شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
18-تذكير المؤمنين بالسنن ودعوتهم للعلو الإيماني:
قال تعالى: ( قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ? هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ? وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ) (1) .
إن المتأمل في هذه الآيات الكريمة يجد أن الله سبحانه وتعالى لم يترك المسلمين لوساوس الشيطان في محنة غزوة بدر، بل خاطبهم بهذه الآيات التي بعث بها الأمل في قلوبهم، وأرشدهم إلى ما يقويهم ويثبتهم، ويمسح بتوجيهاته دموعهم ويخفف عنهم آلامهم)
قال القرطبي: هو تسلية من الله تعالى للمؤمنين.
ففي الآيات السابقة دعوة للتأمل في مصير الأمم السابقة التي كذبت بدعوة الله تعالى، وكيف جرت فيهم سنته على حسب عادته, وهي الإهلاك والدمار بسبب كفرهم وظلمهم وفسوقهم على أمره. وجاء التعبير بلفظ كيف الدال على الاستفهام، المقصود به تصوير حالة هؤلاء المكذبين التي تدعو إلى التعجب، وتثير الاستغراب، وتغرس الاعتبار والاتعاظ في قلوب المؤمنين؛ لأن هؤلاء المكذبين مكن الله لهم في الأرض ومنحهم الكثير من نعمه، ولكنهم لم يشكروه عليها، فأهلكهم بسبب طغيانهم
(1) - [آل عمران: 137-139]