فهرس الكتاب
يجب علينا الإيمان بأن النصر إنما يكون من عند الله وحده مع وجوب الأخذ بالأسباب ولو كانت قليلة، ويتضح ذلك جليا عندما نعقد مقارنة بين قوة جيش المسلمين وقوة المشركين في غزوة بدر، حيث كان عدد المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر، وعدد المشركين تسعمائة وخمسين رجلا، وكان مع المسلمين سبعون بعيرا يعتقبونها، كل ثلاثة على بعير، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه اثنان من الصحابة يعتقبون بعيرا واحدا، وكان مع المسلمين فرسان فقط أحدهما للزبير بن العوام والثاني للمقداد بن الأسود، وكان مع المسلمين ستون درعا، بينما كان للمشركين أكثر من سبعمائة بعير، ومعهم مائتا فرس، وستمائة درع. [1]
فإذا نظرنا إلى الأسباب المادية وجدنا تفوق المشركين، ولكن يجب علينا أن نؤمن أننا لا نعتمد في حربنا مع أعداء الإسلام على كثرة العدد والأسلحة، ولكننا نعتمد أولا وأخيرا على قوة إيماننا بالله تعالى وحده، وأنه هو الحافظ لهذا الدين وإن كانت قوتنا المادية قليلة، قال الله تعالى: {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} [آل عمران: 126] ، وقال تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: 249] ، وتتجلى نصرة الله لأهل الإيمان في غزوة بدر بنزول المطر عليهم وإلقاء النعاس عليهم وتثبيتهم عند القتال وإلقاء الرعب في قلوب المشركين ونزول الملائكة وقتالهم في صف المسلمين.
31-طاعة الله والدعاء من أسباب النصر:
فالمحافظة على الطاعات والإخلاص في الدعاء
(1) البداية والنهاية لابن كثير ج3 ص259، 260]