فهرس الكتاب
كان هذا الخلق الرحيم الذي وضع أساسه القرآن الكريم في ثنائه على المؤمنين، وذكر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فاتخذوه خلقًا، وكان لهم طبيعة, قد أثر في إسراع مجموعة من أشراف الأسرى وأفاضلهم إلى الإسلام، فأسلم أبو عزيز عقيب بدر, بُعيد وصول الأسرى إلى المدينة, وتنفيذ وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأسلم معه السائب بن عبيد [1] بعد أن فدى نفسه، فقد سرت دعوة الإسلام إلى قلوبهم، وطهرت نفوسهم، وعاد الأسرى إلى بلادهم وأهليهم يتحدثون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ومكارم أخلاقه، وعن محبته وسماحته، وعن دعوته وما فيها من البر والتقوى والإصلاح والخير [2] .
إن هذه المعاملة الكريمة للأسرى شاهد على سمو الإسلام في المجال الأخلاقي، حيث نال أعداء الإسلام في معاملة الصحابة أعلى درجات مكارم الأخلاق، التي تتمثل في خلق الإيثار [3] .
ألا تسمع الدنيا بهذه الصورة الكريمة لمعاملة الأسرى في الإسلام، بعد ما سمعت ما كان وما يكون في سجن أبي غريب، وما كان في سجن جوانتانامو بل وفي سجون معظم دول العالم، وليس لأسرى، وإنما لأحرار أبرياء لم تثبت عليهم أي تهمة، ولم يحرموهم من حقوق الإنسان الذي كرمه الله بل حق الحياة المكفول للحيوان حرم السجين منه، ومنهم من قضى نحبه تحت التعذيب، ومنهم من ينتظر، وسمعت بهم الدنيا، وما تحركت أي قوة لفك قيدهم أو إطلاق سراحهم.
35-الإسلام يهتم بالعلم:
(1) ، 6) انظر: محمد رسول الله، عرجون (3/474) .
(3) انظر: التاريخ الإسلامي (4/175، 176) .