الصفحة 62 من 103

إن الإسلام دائما يدعو إلى العلم، ويظهر هذا الاهتمام جليا في غزوة بدر عندما شرع المسلمون في قبول فداء الأسارى مقابل أربعة أو ثلاثة آلاف درهم، ومن لم يكن عنده مال من الأسرى وكان يحسن القراءة والكتابة دفع إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عشرة من غلمان المدينة يعلمهم الكتابة، فإذا أجادوها تم إطلاق سبي هذا الأسير، وكان ممن تعلم الكتابة بهذه الطريقة: زيد بن ثابت [1] - رضي الله عنه - .

هذه الطريقة النبوية المباركة في فداء الأسارى كانت طريقة غير مسبوقة قبل ذلك.

قال ابن عباس: كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة [2] ؛ وبذلك شرع الأسرى يعلمون غلمان المدينة القراءة والكتابة، وكل من يعلم عشرة من الغلمان يفدي نفسه [3] . وقبول النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليم القراءة والكتابة بدل الفداء في ذلك الوقت الذي كانوا فيه بأشد الحاجة إلى المال يرينا سمو الإسلام في نظرته إلى العلم والمعرفة، وإزالة الأمية، وليس هذا بعجيب من دين كان أول ما نزل من كتابه الكريم: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - صلى الله عليه وسلم - خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ } [العلق: 1-4] . واستفاضت فيه نصوص القرآن والسنة في الترغيب في العلم وبيان منزلة العلماء، وبهذا العمل الجليل يعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من وضع حجر الأساس في إزالة الأمية وإشاعة القراءة والكتابة، وأن السبق في هذا للإسلام [4] .

36-الشيطان يخذل أتباعه:

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص16]

(3) انظر: التربية القيادية (3/74) . ...

(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/164، 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت