الصفحة 63 من 103

إن الشيطان دائما بالمرصاد للإنسان يزين له المعصية حتى إذا وقع فيها تركه وتبرأ منه، ويتضح ذلك في غزوة بدر، قال عبد الله بن عباس: لما كان يوم بدر سار إبليس برعيته وجنوده من المشركين وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى مداد الملائكة نكص على عقبه ورجع مدبرا وقال: إني أرى ما لا ترون [1] .فعلى المسلم العاقل أن يعلم الشيطان يخذل من أطاعه في أي وقت وفي أي مكان، وصدق الله العظيم حيث يقول في كتابه العزيز: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} [الحشر: 16] .

وقال سبحانه عن الشيطان يوم القيامة: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] .

37-الأسوة الحسنة - صلى الله عليه وسلم -:

نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة الحسنة

قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثير} .

ولقد تجلت هذه القدوة الحسنة في كثير من مواقفه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر الكبرى، وسوف نذكر بعضا من هذه المواقف:

1-عن عبد الله بن مسعود قال: «كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي (جاء دوره في السير على قدميه) فقالا: نحن نمشي عنك. فقال: ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما» [2] .

(1) تفسير ابن كثير جـ7 ص100]

(2) حديث حسن: مسند أحمد جـ7 ص17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت