الصفحة 64 من 103

2-عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس -أي عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فداءه، قال: (والله لا تذرون منه درهم) [1] .

قال ابن حجر -رحمه الله- تعليقا على هذا الحديث: «الحكمة في ذلك أنه خشي أن يكون في ذلك محاباة له لكونه عمه لا لكونه قريبهم من ناحية النساء فقط» .

ولقد حثنا الله تعالى على الاقتداء بنينا محمد - صلى الله عليه وسلم - والرضا بجميع أحكامه، وحذرنا مخالفته، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليم} [النساء: 65] .

وقال سبحانه: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} [النور: 51] .

وقال جل شأنه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو} [الحشر: 7] . وقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبين} .

وقال سبحانه: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63]

38-الكتمان وأهميته في الحروب:

وقد تحلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفة الكتمان في عامة غزواته، فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: (ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها...) . [2] وفي غزوة بدر ظهر هذا الخلق الكريم في الآتي:

1-سؤاله - صلى الله عليه وسلم - الشيخ الذي لقيه في بدر عن محمد وجيشه، وعن قريش وجيشها.

(1) فتح الباري جـ7 ص375]

(2) البخاري (2/2947) ... (3) انظر: سيرة ابن هشام (2/228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت