فهرس الكتاب
وبعد الإعداد والأخذ بالأسباب يكون المؤمن على يقين تامٍّ أن الله هو الفاعل الحقيقي، فإن شاء أمضى الأسباب، وجعل قوتها المؤثرة أقوى من قوة القائم بها، وإن شاء عطَّلها وسلبَها الأثر.
بعد أن دعا - صلى الله عليه وسلم - ربه في العريش، واستغاث به خرج من العريش فأخذ قبضة من التراب، وحصَبَ بها وجوه المشركين وقال: «شاهت الوجوه» ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يصدقوا الحملة إثرها ففعلوا، فأوصل الله تعالى تلك الحصباء إلى أعين المشركين فلم يبقَ أحد منهم إلا ناله منها ما شغله عن حاله [1] ؛ ولهذا قال الله تعالى: { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى } [الأنفال: 17] ، ومعنى الآية: أن الله سبحانه أثبت لرسوله ابتداء الرمي، ونفى عنه الإيصال الذي لم يحصل برميته, فالرمي يراد به الحذف والإيصال فأثبت لنبيه الحذف، ونفى عنه الإيصال [2] .
(1) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/125) .
(2) انظر: زاد المعاد (3/183) .