الصفحة 74 من 103

فقاتل رحمه الله حتى استشهد [1] . ومن صور التعبئة المعنوية أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبشرهم بقتل صناديد المشركين، وزيادة لهم في التطمين كان يحدد مكان قتلى كل واحد منهم, [2] كما كان يبشر المؤمنين بالنصر قبل بدء القتال فيقول: «أبشر أبا بكر» . ووقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول للصحابة رضوان الله عليهم: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» [3] .

وقد أثرت هذه التعبئة المعنوية في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم والذين جاءوا من بعدهم بإحسان [4] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يطلب من المسلمين أن لا يتقدم أحد إلى شيء حتى يكون دونه، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: (... فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون دونه» [5] فدنا المشركون فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» [6] .

45-العمل بالأسباب وانتظار المدد الرباني:

من أساسيات العقيدة الأخذ بالأسباب كما أمر الله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [ الأنفال: 60]

(1) انظر: صفة الصفوة (1/488) ، زاد المعاد (3/182) .

(2) انظر: جامع الأصول (8/202)

(3) انظر: سيرة ابن هشام (1/239) .

(4) المدرسة العسكرية لأبي فارس، ص143.

(5) انظر: مسلم (3/1510) رقم (1901) .

(6) انظر: المنذري، مختصر صحيح مسلم، (2/70) رقم (1157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت