الصفحة 73 من 103

وكان - صلى الله عليه وسلم - يحث أصحابه على القتال ويحرضهم عليه امتثالًا لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَّكُن مِّنْكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } [الأنفال: 65] .

وفي غزوة بدر الكبرى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» . فقال عمير بن الحمام الأنصاري - رضي الله عنه -: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: «نعم» . قال: بخٍ بخٍ (كلمة تعجب) . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما يحملك على قول: بخٍ بخٍ؟» . قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها قال: «فإنك من أهلها» .

فأخرج تمرات من قرنه (جعبة النشاب) فجعل يأكل منه، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل [1] .

وفي رواية قال: قال أنس: فرمى ما كان معه من التمر، وقاتل وهو يقول:

ركضًا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد

والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عرضة للنفاد

غير التقى والبر والرشاد

(1) انظر: مختصر صحيح مسلم للمنذري (2/70) رقم (1157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت