الصفحة 72 من 103

كان - صلى الله عليه وسلم - في بدر يعدل الصفوف ويقوم بتسويتها لكي تكون مستقيمة متراصة، وبيده سهم لا ريش له يعدل به الصف، فرأى رجلًا اسمه سواد بن غزية، وقد خرج من الصف فطعنه - صلى الله عليه وسلم - في بطنه، وقال له: «استوِ يا سواد» فقال: يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني، فكشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه وقال: «استقد» فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: «ما حملك على هذا يا سواد» قال: يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله بخير [1] .

ويستفاد من قصة سواد - رضي الله عنه - أمور, منها:

1-حرص الإسلام على النظام.

2-العدل المطلق: فقد أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القود من نفسه.

3-حب الجندي لقائده.

4-تذكر الموت والشهادة.

5-جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبارك، ومسه فيه بركة, ولهذا حرص عليها سواد.

6-بطن الرجل ليس بعورة بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كشف عنه ولو كان عورة لما كشف عنه [2] .

44-التعبئة المعنوية على القتال:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه على أن يكونوا أصحاب إرادات قوية راسخة ثابتة ثبات الشُّمِّ الرواسي، فيملأ قلوبهم شجاعة وجرأة وأملًا في النصر على الأعداء، وكان يسلك في سبيل تكوين هذه الإرادة القوية أسلوب الترغيب والترهيب، الترغيب في أجر المجاهدين الثابتين، والترهيب من التولي يوم الزحف، والفرار من ساحات الوغى، كما كان يحدثهم عن عوامل النصر وأسبابه ليأخذوا بها ويلتزموها، ويحذرهم من أسباب الهزيمة ليقلعوا عنها، وينأوا بأنفسهم عن الاقتراب منها [3] .

(1) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص236.

(2) انظر: غزوة بدر، لأبي فارس، ص52.

(3) انظر: المدرسة النبوية لأبي فارس، ص140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت