فهرس الكتاب
وعندما تقارن هذه التعليمات الحربية بالمبادئ الحديثة في الدفاع تجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان سباقًا إليها من غير عكوف على الدرس ولا التحاق بالكليات الحربية، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي من وراء تعليماته التي استعرضناها آنفا إلى تحقيق ما يعرف حديثًا بكبت النيران إلى اللحظة التي يصبح فيها العدو في المدى المؤثر لهذه الأسلحة، وهذا ما قصده - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «واستبقوا نبلكم» [1] .
42-الاستفادة من الظروف الطبيعية أثناء قتال الأعداء:
ولم يهمل - صلى الله عليه وسلم - فرصة الاستفادة من الظروف الطبيعية أثناء قتال العدو، فقد كان يستفيد من كل الظروف في ميدان المعركة لمصلحة جيشه، ومن الأمثلة على ذلك ما فعله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدء القتال يوم بدر، يقول المقريزي: وأصبح - صلى الله عليه وسلم - ببدر قبل أن تنزل قريش, فطلعت الشمس وهو يصفهم فاستقبل المغرب وجعل الشمس خلفه فاستقبلوا الشمس. [2]
وهذا التصرف يدل على حسن تدبيره - صلى الله عليه وسلم - ؛ واستفادته حتى من الظروف الطبيعية لما يحقق المصلحة لجيشه، وإنما فعل ذلك لأن الشمس إذا كانت في وجه المقاتل تسبب له عَشا [3] البصر فتقل مقاومته ومجابهته لعدوه [4] . وفيما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر إشارة إلى أن الظروف الطبيعية كالشمس والريح والتضاريس الجغرافية وغيرها لها تأثير عظيم على موازين القوى في المعارك, وهي من الأسباب التي طلب الله منا الأخذ بها لتحقيق النصر والصعود إلى المعالي [5] .
43-ما وقع لسواد بن غزية:
(2) انظر: القيادة العسكرية، ص453.
(3) سوء البصر بالليل والنهار يكون في النار والدواب والإبل والطير.
(4) انظر: تحفة الأحوذي بشرح مجامع الترمذي (7/175)
(5) انظر: القيادة العسكرية، ص454.