فهرس الكتاب
وتفصيل ذلك فقد اتبع - صلى الله عليه وسلم - أسلوب الدفاع ولم يهاجم قوة قريش، وكانت توجيهاته التكتيكية التي نفذها جنوده بكل دقة سببًا في زعزعة مركز العدو، وإضعاف نفسيته، وبذلك تحقق النصر الحاسم بتوفيق الله على العدو برغم تفوقه [1] ، بنسبة 3 إلى 1, فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتصرف في كل موقف حسب ما تدعو إليه المصلحة؛ وذلك لاختلاف مقتضيات الأحوال والظروف، وقد طبق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجانب العسكري أسلوب القيادة التوجيهية في مكانها الصحيح. أما أخذه بالأسلوب الإقناعي في غزوة بدر فقد تجلى في ممارسة فقه الاستشارة في مواضع متعددة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقود جنده بمقتضى السلطة، بل بالكفاءة والثقة، وهو - صلى الله عليه وسلم - أيضا لا يستبد برأيه، بل يتبع مبدأ الشورى وينزل على الرأي الذي يبدو صوابًا، ومارس - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر أسلوب القيادة التوجيهية، فقد تجلى في أمور, منها:
1-الأمر الأول: أمره - صلى الله عليه وسلم - الصحابة برمي الأعداء إذا اقتربوا منهم؛ لأن الرمي يكون أقرب إلى الإصابة في هذه الحالة «إن دنا القوم منكم فانضحوهم بالنبل» [2] .
2-الأمر الثاني: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن سل السيوف إلى أن تتداخل الصفوف [3] «ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم» [4] .
3-الأمر الثالث: أمره - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بالاقتصاد في الرمي [5] «واسْتَبْقُوا نَبْلَكم» [6] .
(1) انظر: مقومات النصر، د. أحمد أبو الشباب (2/154)
(2) صحيح السيرة النبوية برواية أخرى ونفس المعنى، ص239.
(3) انظر: غزوة بدر الكبرى، ص63، 64، لأبي فارس.
(4) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص239.
(5) انظر: غزوة بدر الكبرى، لأبي فارس، ص63، 64.
(6) ,6) البخاري، كتاب المغازي، باب من شهد بدرا، رقم 3984، 3985.