فهرس الكتاب
وصفة هذا الأسلوب: أن يكون المقاتلون على هيئة صفوف الصلاة, وتقل هذه الصفوف أو تكثر تبعًا لقلة المقاتلين أو كثرتهم. وتكون الصفوف الأولى من أصحاب الرماح لصد هجمات الفرسان, وتكون الصفوف التي خلفها من أصحاب النبال، لتسديدها من المهاجمين على الأعداء، وكان من فوائد هذا الأسلوب في غزوة بدر:
1-إرهاب الأعداء ودلالة على حسن وترتيب النظام عند المسلمين.
2-جعل في يد القائد الأعلى - صلى الله عليه وسلم - قوة احتياطية عالج بها المواقف المفاجئة في صد هجوم معاكس, أو ضرب كمينٍ غير متوقع، واستفاد منه في حماية الأجنحة من خطر المشاة والفرسان، ويعد تطبيق هذا الأسلوب لأول مرة في غزوة بدر سبقًا عسكريًا تميزت به المدرسة العسكرية الإسلامية على غيرها منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان [1] .
ويظهر للباحث في السيرة النبوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يباغت خصومه ببعض الأساليب القتالية الجديدة، وخاصة تلك التي لم يعهدها العرب من قبل، على نحو ما قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم بَدْرٍ، وأُحُدٍ وغيرهما.
ومن جهة النظرة العسكرية، فإن هذه الأساليب تدعو إلى الإعجاب بشخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - وبراعته العسكرية؛ لأن التعليمات العسكرية التي كان يصدرها خلال تطبيقه لها، تطابق تمامًا الأصول الحديثة في استخدام الأسلحة [2] .
(1) انظر: الرسول القائد، خطاب، ص111، 116، 117.
(2) المدخل إلى العقيدة والاستراتيجية العسكرية، محمد محفوظ، ص121.