الصفحة 68 من 103

وقوله تعالى: وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ) فقد روى ابن جرير عن ابن عباس قال: نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني حين سار إلى بدر- والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة- أي كثير مجتمعة- فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين، فأمطر الله عليكم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشي الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم [1] . فقد بين سبحانه أنه أنزل على عباده المؤمنين المطر قبل المعركة فتطهروا به حسيًّا ومعنويًّا إذ ربط الله به على قلوبهم وثبت به أقدامهم، وذلك أن الناظر في منطقة بدر يجد في المنطقة رمالا متحركة لا زالت حتى اليوم ومن العسير المشي عليها، ولها غبار كبير، فلما نزلت الأمطار تماسكت تلك الرمال وسهل السير عليها، وانطفأ غبارها, وكل ذلك كان نعمة من الله على عباده [2] .

41 -الخطة المحكمة للرسول - صلى الله عليه وسلم - في المعركة:

ابتكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قتاله مع المشركين يوم بدر أسلوبًا جديدًا في مقاتلة أعداء الله تعالى، لم يكن معروفًا من قبل حتى قاتل - صلى الله عليه وسلم - بنظام الصفوف [3] , وهذا الأسلوب أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ } [الصف: 4] .

(1) انظر: تفسير الطبري (9/195) .

(2) انظر: حديث القرآن عن غزوات الرسول (1/91) .

(3) انظر: القيادة العسكرية، د. محمد الرشيد ص401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت