الصفحة 78 من 103

كان الدافع من حرص الأنصاريين الشابين على قتل أبي جهل ما سمعاه من أنه كان يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وهكذا تبلغ محبة شباب الأنصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذل النفس في سبيل الانتقام ممن تعرض له بالأذى.

وما جرى بين عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وأبي جهل وهو في الرمق الأخير من الحوار فيه عبرة بليغة، فهذا الطاغية الذي كان شديد الأذى للمسلمين في مكة قد وقع صريعًا بين أيدي من كان يؤذيهم. ويشاء الله تعالى أن يكون الذي يقضي على آخر رمق من حياته هو أحد المستضعفين، ولقد كان أبو جهل مستكبرًا جبارًا حتى وهو صريع وفي آخر لحظات حياته [1] . فقد جاء في رواية لابن إسحاق أنه قال لعبد الله بن مسعود لما أراد أن يحتز رأسه: لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم [2] .

(1) انظر: التاريخ الإسلامي للحميدي (4/158- 160) .

(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت