الصفحة 79 من 103

فالله تعالى لم يعجِّل لهذا الخبيث أبي جهل بضربات الأبطال من أشبال الأنصار، ولكنه أبقاه مصروعًا في حالة من الإدراك والوعي بعد أن أصابته ضربات أشفت به على الهلاك الأبدي، ليريه بعين بصره ما بلغه من المهانة والذل والخذلان على يد من كان يستضعفه ويؤذيه، ويضطهده بمكة من رجال الرعيل الأول -السابقين إلى مظلّة الإيمان وطهر العقيدة، والتعبد لله بشرائعه، التي أنزلها رحمة للعالمين- عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فيعلو على صدره، ويدوسه بقدميه، ويقبض على لحيته تحقيرًا له، ويقرّعه تقريعًا يبلغ من نفسه مجمع غروره واستكباره في الأرض، ويستل منه سيفه إمعانًا في البطش به فيقتله به، ويمعن في إغاظته بإخباره أن النصر عقد بناصية جند الله وكتيبة الإسلام، وأن شنار الهزيمة النكراء وعارها، وخزيها وخذلانها قد رزئت به كتائب الغرور الأجوف في حشود النفير الذي قاده هذا الكفور الخبيث... [1] .

ب- مصرع أمية بن خلف:

قال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي [2] بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت (الرحمن) قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته (عبد عمرو) .

(1) انظر: محمد رسول الله، صادق عرجون (3/431، 432) .

(2) الصاغية: صاغية الرجل ما يميل إليه، ويطلق على الأهل والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت