فهرس الكتاب
ولما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر وعرض عليه جيش بدر رد عمير بن أبي وقاص فبكى عمير فأجازه، فعقد عليه حمائل سيفه، ولقد كان عمير يتوارى حتى لا يراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر يتوارى فقلت: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني ويردني، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة [1] ، وقد استُشهد بالفعل.
وهذا الخبر يدل على قوة ارتباط الصحابة الكرام بالآخرة، وحرصهم على رضوان الله تعالى؛ ولذلك انطلق عوف بن الحارث - رضي الله عنه - كالسهم وهو حاسر غير متدرع يثخن في الأعداء حتى أكرمه الله بالشهادة، لقد تغيرت مفاهيم المجتمع الجديد، وتعلق أفراده بالآخرة، وأصبحوا حريصين على مرضاته بعد أن كان جل همهم أن تتحدث عنهم النساء عن بطولاتهم، ويرضى سيد القبيلة عنهم، وتنشد الأشعار في شجاعتهم [2] .
49-بيوت الصحابة تتنافس من أجل الجنة:
قال الحافظ ابن حجر: قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: استهم يوم بدر سعد بن خيثمة وأبوه فخرج سهم سعد فقال له أبوه: يا بني آثرني اليوم، فقال سعد: يا أبت لو كان غير الجنة فعلت، فخرج سعد إلى بدر فقُتِلَ بها، وقتل أبوه خيثمة يوم أحد [3] .
(1) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص317، نقلًا عن صفة الصفوة، (1/294) , والمستدرك (3/188) والإصابة (3/35) .
(2) انظر: التربية القيادية (2/31) . ... (7) الإصابة (2/23، 24) رقم (3118) .