الصفحة 87 من 103

وهذا الخبر يعطي صورة مشرقة عن بيوتات الصحابة في تنافسهم وتسابقهم على الجهاد في سبيل الله تعالى، فهذا سعد بن خيثمة ووالده لا يستطيعان الخروج معًا لاحتياج أسرتهما وعملهما لبقاء أحدهما، فلم يتنازل أحدهما عن الخروج رغبة في نيل الشهادة حتى اضطروا إلى الاقتراع بينهما، فكان الخروج من نصيب سعد -رضي الله عنهما-، وكان الابن في غاية الأدب مع والده، ولكنه كان مشتاقًا إلى الجنة فأجاب بهذا الجواب البليغ: (يا أبت لو كان غير الجنة فعلت) [1] .

50-محاولة اغتيال القائد - صلى الله عليه وسلم -:

قال عروة بن الزبير: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحِجْر، بعد مصاب أهل بدر بيسير, وكان عمير بن وهب شيطانًا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويلقون منه عناء [2] وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر، فذكر أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: (والله ما في العيش بعدهم خير) . قال له عمير: صدقت، أما والله لولا دَيْنٌ علي ليس عندي قضاؤه، وعيال أخشى عليهم الضيعة [3] بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة [4] , ابني أسير في أيديهم.

قال: فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: عليّ دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم [5] ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير: فاكتم علي شأني وشأنك. قال: أفعل.

(1) انظر: التاريخ الإسلامي للحميدي (4/87) .

(2) عناء: التعب.

(3) الضيعة: الضياع والتشتت. ... ... (3) العلة: السبب.

(5) أواسيهم: أقوم على أمرهم ومؤونتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت