فهرس الكتاب
كان سلوك النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعامله مع عكرمة لطيفًا حانيًا يكفي وحده لاجتذابه إلى الإسلام، فقد أعجل نفسه عن لبس ردائه، وابتسم له ورحب به, وفي رواية قال له: «مرحبا بالراكب المهاجر» (1) فتأثر عكرمة من ذلك الموقف فاهتزت مشاعره وتحركت أحاسيسه، فأسلم، كما كان لموقف أم حكيم بنت الحارث بن هشام أثر في إسلام زوجها، فقد أخذت له الأمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وغامرت بنفسها تبحث عنه لعل الله يهديه إلى الإسلام كما هداها إليه، وعندما أرادها زوجها امتنعت عنه وعللت ذلك بأنه كافر وهي مسلمة، فعظم الإسلام في عينه وأدرك أنه أمام دين عظيم، وهكذا خطت أم حكيم في فكر عكرمة بداية التفكير في الإسلام ثم توج بإسلامه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان صادقًا في إسلامه, فلم يطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دنيا, وإنما سأله أن يغفر الله تعالى له كل ما وقع فيه من ذنوب ماضية، ثم أقسم أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يحمل نفسه على الإنفاق في سبيل الله تعالى بضعف ما كان ينفق في الجاهلية، وأن يبلي في الجهاد في سبيل الله بضعف ما كان يبذله في الجاهلية، ولقد بر بوعده فكان من أشجع المجاهدين والقادة في سبيل الله تعالى في حروب الردة ثم في فتوح الشام حتى وقع شهيدًا في معركة اليرموك بعد أن بذل نفسه وماله في سبيل الله (2) .
4-مثل من تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم: إسلام والد أبي بكر:
(1) انظر: مجمع الزوائد (9/385) مرسل ورجاله رجال الصحيح في إحدى سنديه, وأما الإسناد الآخر من رواية الطبراني فرجاله رجال الصحيح إلا مصعب بن سعد لم يسمع من عكرمة.
(2) انظر: التاريخ الإسلامي (7/223- 225) .