فهرس الكتاب
قال أبو هريرة: ... أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفا، فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره، ويدعوه, قال: والأنصار تحته، قال: يقول بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لم يخف علينا فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يقضي, قال: فلما قضى الوحي رفع رأسه ثم قال: يا معشر الأنصار قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته؟ قالوا: قلنا ذلك يا رسول الله، قال: فما اسمي إذن؟ كلا, إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم، قال: فأقبلوا إليه يبكون، ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الظن بالله ورسوله، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فإن الله ورسوله ليصدقانكم ويعذرانكم» (1) .
20-السلام لا يعني الاسترخاء في الإعداد وبناء القوة:
كان جيش الإسلام في غزوة فتح مكة عشرة آلاف مقاتل، ولكن بعد الفتح واستسلام العدو الرئيسي للإسلام (قريش) ارتفعت قوة الجيش حتى بلغت ثلاثين ألف مقاتل في غزوة تبوك عام 9 هـ، ومعنى ذلك أنها خلال عام واحد وصلت إلى ثلاثة أمثالها يوم الفتح.
هذه الحقيقة التاريخية تستحق أن نتدبرها ونستخلص الدرس منها، وهو درس ينطوي على المبادئ التالية:
إن إعداد القوة التي ترهب العدو واجب مستمر في السلم والحرب على حد سواء.
إن فترات الهدنة أو السلام لا تعني الاسترخاء في الإعداد وبناء القوة.
(1) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص529، 530. … (6) انظر: البداية والنهاية (4/307) .