فهرس الكتاب
و عمر بن الخطاب خطب في الناس، فلما خطب فيهم قال: [[ من أنا؟ قالوا: أنت أمير المؤمنين، قال: أنا عمر بن الخطاب ، كنتُ أُدْعَى في الجاهلية عميرًا ، كنتُ أرعى على قراريط لآل أبي مُعَيط الغنم، فلما انصرف قال ابنه عبد الله: ما حملك على ما فعلتَ؟ قال: لما رأيتُ الجموع أمامي أعجبتني نفسي، فأردتُ أن أكسرها ] ].
وفي فتح مكة أتت بنت قيلة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فرأت الرسول عليه الصلاة والسلام فأُرْعِدت فرائصُها، وخافت من هيبته، فقال: { هَوِّنِي عليكِ } وعند أحمد: أنه رجل، قال له: { هَوِّنْ عليكَ، فإني ابن امرأة كانت تأكل القَدِيْدَ بـ مكة } عليه الصلاة والسلام.
نعم، كانت تأكل القديد بـ مكة ؛ لكن أصلح الله على يديك البشرية، ورفع على يديك معالم الإنسانية، وزعزع بفضله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ثم بإرسالك معالم الوثنية.
ذكروا عن الإمام أحمد: أنه خرج إلى السوق، فأراد الناس أن يحملوا الحطب عنه، وكان على ظهره، فقال: نحن قوم مساكين، لولا ستر الله لافتضحنا.
30-قبول الهدية ولو كانت يسيرة:
فإن الرسول عليه الصلاة والسلام وهو قائد الجيش ومعلم البشرية أُرسِلت له فخذ أرنب طُبِخَت، فَقَبِلَها - صلى الله عليه وسلم - ودعا لـ أبي طلحة.
فالمسلم يقبل الهدية، ويقبل ما عرض له سواء كان كثيرًا أو قليلًا؛ لأنه لا قيمة للمسلم عند نفسه؛ لأن الذي يرفع ويكرم ويسدد ويوفق هو الحي القيوم، أما الناس فليس لأحد عندهم قدر إلا ما قدروه لأسباب دنيوية.
قال ابن تيمية في المجلد الأول وهو يتحدث عن العقيدة: إن الناس إذا أكرموا الإنسان فإنما يكرمونه لأسباب أكثرها دنيوية.
حتى أنه قيل: من استغنيتَ عنه فأنتَ نظيره، ومن احتجتَ إليه فأنتَ أسيره، ومن احتاج إليك فأنت أميره فأنت بين أمير أو أسير أو نظير.
31-الأمان للمشرك: