الصفحة 2 من 46

أما بعد:

فإن الثقافة القوية تفرض نفسها على الثقافة الضعيفة وتستمد الثقافة قوتها من قوة الدولة التي تتبعها والحضارة التي تلتصق بها وقد سادت الثقافة الإسلامية في عصر ازدهار الإسلام، وعمت المفاهيم والأفكار والمصطلحات الإسلامية مشارق الأرض ومغاربها حيث أنه لم تخل لغة من اللغات من بعض المصطلحات والكلمات العربية، وفي العصر الحاضر غلبت الثقافة الغربية على الفكر الإسلامي وكثرت المصطلحات الأجنبية في بلاد الإسلام، سواء مما تعلق منها بالمحسوسات

أو المعقولات.

ففي مجال المحسات كثرت مسميات الآلات الحديثة في ميادين شتى وجرت على الألسنة، وفي مجال المعقولات وفدت إلينا أسماء واصطلاحات كثيرة وأصبحت لغة التداول في وسائل الإعلام مثل مصطلح"غسل الأموال"وتبيض الأموال،"تطهير الأموال"وغيرها من المصطلحات بدلًا من المال الحرام ولست أدري: هل القائمون على أمر هذه الأشياء هم الذين أطلقوا عليها هذه التسميات لتبقى معماة أو طلقها غيرها لاعتبارات رأوها، وإن وردت بعض التعليلات لبعض الأسماء لكن تبقى أسماء أخرى لم يرد لها سبب للتسمية.

وهذا ما جعلني أكتب هذا البحث ردًّا المصطلحات الحديثة إلى أصول إسلامية ثم استبدال الألفاظ فيها بغيرها، حتى تتسم بسمة الفكر الغربي لكرههم لكل ما هو إسلامي، وإقامة الدليل على أن الإسلام سبق جميع النظم في علاج هذه الظاهرة، وقد عالجت هذا الأمور في إطار الموضوعات التالية:

1.مفهوم مصطلح غسل الأموال وسبب التسمية.

2.مجالات غسل الأموال ومصادر التحصيل.

3.مراحل غسل الأموال.

4.أسباب تفشي ظاهرة غسل الأموال.

5.آثار غسل الأموال.

6.الجهود والقوانين الدولية لمكافحة غسل الأموال.

7.دول مجلس التعاون ومكافحة غسل الأموال.

8.موقف الشريعة الإسلامية من غسل الأموال.

ويقتضينا واجب الدراسة في الختام أن ننتهي إلى الخلاصة المناسبة.

أولًا: مفهوم مصطلح"غسل الأموال"وسبب التسمية:

تقديم: تعتبر كل عملية من العمليات المتعددة والمتداخلة لغسل الأموال"القذرة"واحدة من الصور الإجرامية المستحدثة ذات البعد الاقتصادي الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت