الشيخ محمد صالح المنجد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله!
إن غلاء الأسعار مما عم به البلاء، وما يقع في الناس أولًا بسبب ذنوبهم، وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولكن هذا الداء لا بد من النظر إليه من منظار الشريعة، لأن مثل هذه الظواهر الخطيرة، إذا لم تُعالج أدت إلى كوارث ونتائج سيئة. انتشار الفقر في المجتمعات، وظهور الأمراض الخطيرة الاجتماعية من البطالة والسرقة والإجرام، وكثرة المتضرّرين، واتساع الطبقة الفقيرة، وإلحاق كثير من أفراد الطبقة المتوسطة بالفقراء، أن يشيع العنت، و يحدث التأثر المباشر لتمس الظاهرة دخول الأسر، وهذا الدخل المسكين، الذي ينتف ويؤخذ من هنا إذا حصل لحوق الضرر به، عم الغم والهم والحزن. والغني ربما لا يشعر، فيقول لمن يرسله، فيقول لمن يرسله لشراء شيء له: اشتره بأي ثمن كان!
فقير في المجاعة لا ينام ... ومسكين ببؤس مستهام
ومبخوس المعيشة فهو صبٌّ ... على علاته أبدًا يلام
ويفترش الثرى والناس ناموا ... على ريش الأسرة قد أقاموا
وهنا موجة من الغلاء تجتاح أسواق العديد من البلاد العربية والإسلامية. ارتفعت فيها أسعار المواد الغذائية حتى الأساسية ارتفاعًا فاحشًا، مما أدى إلى إنهاك جيوب الشرائح الاجتماعية من ذات الدخل المحدود. ولا شك أن مثل هذا يؤدي بتسلسله إلى نتائج ذات آثار أخرى كعزوف الأفراد عن الشراء، وانخفاض حركة البيع والشراء، مما يؤدي إلى الركود الاقتصادي. وهذا سيعم ضرره الكثير. تضاعفت أسعار الخضروات في بعض الحالات إلى 200% أو 300%. وهكذا مسّ هذا الارتفاع حليب الأطفال ومواد البناء وأسلاك الكهرباء والحديد والإسمنت، ثم