فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

وكان أبو حنيفة رحمه الله بزازًا يبيع القماش وكان عنده ثوبٌ فيه عيب فجعله جانبًا. فجاء خادمه في غيبته فباع الثوب المعيب بقيمته لو كان سليمًا. فلما جاء الإمام إلى محله وسأل عن ذلك الثوب قال الغلام بعته قال بكم؟ قال: بكذا، أي بسعر السليم. قال: هل أطلعت المشتري على العيب الذي فيه؟ قال: لا. فتصدق بقيمة الثوب كله.

عباد الله!

في حالات ارتفاع أسعار الغلاء لا بد أيضًا للمستهلكين والمشترين من توجيهات. ومن ذلك عدم التوسع في الشراء وجعله هوايةً كما هو عند الغرب. بعض الغربيين يجعلون من هواياتهم التسوّق. النزول إلى الأسواق، الطواف بالأسواق. الشراء صارت لذة وشهوة نفس. ليست بحسب الحالة، ليست بحسب الحاجة، لكن شهوة ولذة وهواية. فنقول: هذا المال محاسب عليه الإنسان فيم اكتسبه وفيم أنفقه. فلا تجعلنّ الأمر الذي عليه مناط حسابك يوم الدين شهوة نفس، والمهم أن تشتري بغض النظر عما تنفق. وليس المسلم الحكيم بالذي يرهق نفسه بكثرة الشراء، ويهدر الأوقات والأموال والأعمار. وفي كثير من الأحيان يكون مصير شراء ما لا حاجة له من الأطعمة براميل القمامة. وقد قال تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} (لأعراف: من الآية31) . وقال: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام: من الآية141) . قال شيخ الإسلام رحمه الله: فالذين يقتصدون في المآكل نعميهم بها أكثر من المسرفين فيها. فإن أولئك إذا أدمنوها وألفوها لا يبقى لها عندهم كبير لذة، مع أنهم قد لا يصبرون عنها وتكثر أمراضهم بسببها. مرّ جابر بن عبد الله ومعه لحم على عمر رضي الله عنهما. فقال: ما هذا يا جابر؟ قال: هذا لحمٌ اشتهيته فاشتريته. قال: أو كلما اشتهيت شيئًا اشتريته. أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} (الاحقاف: من الآية20) ؟

ولا بد من تربية الأولاد على هذا المبدأ لتكون الأسرة متحدة في هذه السياسة في الشراء. ثم مراعاة الأولوية في الإنفاق. وقد جاءت الشريعة بالحكمة. والحكمة وضع الأشياء في مواضعها. ونهت عن الظلم، وفي عدم وضع الشيء في موضعه في الشراء ظلم للنفس. وقد وجد في بعض الدراسات أن الكماليات هي ثلثا المشتريات، ووجد أن العربة التي تملؤها ربة البيت في البقالات والمحلات الكبيرة غالبها من هذا الجنس الذي يمكن الاستغناء عنه. يقول أحد المستهلكين: هذه المعلبات في الأسواق الكبيرة خربت بيتي. كلما أذهب إليها لأشتري أدفع حوالي 500 وأحس أني لم أشتر شيئًا مفيدًا. ثم ثالثًا: لا بد من ترشيد الاستهلاك. والحرص على أن يصرف القرش في محله. وإذا صارت القضية إنفاقًا في سبيل الله جادت النفس. وأما بالنسبة لما يشتريه الإنسان في العادة فالسياسة فيه قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورا} . ورابعًا: التحلي بخلق القناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت