فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

الترمذي وهو حديث صحيح. إنهم يجتنبون أكل أموال الناس بالباطل، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. ولا يغشون. وقد مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني. التاجر المسلم لا يكذب ولا يحتال. وهذا اللحن في الكلام، وأنواع المخادعة في الدعايات والإعلانات والمسابقات التجارية، فيها كثير من الخداع للناس وأكل أموالهم بالزور، ودفعهم إلى شراء ما لا يحتاجون. ويكون هذا المشتري المسكين في النهاية هو الخاسر. ولا بد من التفقه قبل البيع والشراء كما قال عمر رضي الله عنه: لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقّه في الدين. حديثٌ موقوفٌ حسن.

وينبغي أن يكون سمحًا في المعاملة، سمحًا في القضاء والاقتضاء. سمحًا في البيع والشراء. وقد قال عليه الصلاة والسلام: رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى. وأن يكون سخيًا بالصدقات. قحط الناس في زمن أبي بكر فقدمت لعثمان رضي الله عنه قافلة من ألف راحلة من البر والطعام. فغدا التجار عليه، فخرج إليهم فقال: ماذا تريدون؟ قالوا: بلغنا أنه قدم لك ألف راحلة برًا وطعامًا. برًا وطعامًا. بعنا حتى نوسع على فقراء المدينة. فقال لهم: ادخلوا فدخلوا. فقال: كم تربحوني على شرائي؟ قالوا: العشرة اثنا عشر. قال: قد زادوني. قالوا: العشرة أربعة عشر. قال: قد زادوني. قالوا: العشر خمسة عشر. قال: قد زادوني. قالوا: من زادك ونحن تجار المدينة. قال: زادني بكل درهم عشرة عندكم زيادة؟ قالوا: لا. قال: فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة. هكذا كان عثمان رضي الله عنه وابن عوف وغيرهم من فقراء، وغيرهم من أغنياء التجار، يجودون على فقراء المسلمين، ولا يستغلّون مثل هذه الفرص لكي يرفعوا الأسعار ويحتكروا الأطعمة ليبيعوا على الناس بالغلاء. إن الرفق بالمسلمين أمرٌ جدّ طيب. وإن الحرص على مصلحتهم أمرٌ جد حسن.

أين أخلاق الأمانة؟ جاء عن محمد بن المنكدر رحمه الله أنه كان له سلعٌ تباع بخمس وأخرى بعشرة. سلعٌ تباع بخمسة وأخرى بعشرة، فباع غلامه في غيبته شيئًا من الخمسيات بعشرة. فلما عرف لم يزل يطلب ذلك المشتري الطول النهار حتى وجده، فقال له: إن الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة. فقال: يا هذا قد رضيت. قال: وإن رضيت فإنا لا نرضى لك إلا ما نرضى لأنفسنا. فقد ربحت ثلاث؛ إما أن تستعيد مالك وتعيد السلعة. وإما أن نرد إليك خمسة. وإما أن تأخذ بدلًا من سلعة الخمس سلعة العشر. فقال: أعطني خمسة. فرد عليه خمسة وانصرف الأعرابي المشتري يسأل ويقول: من هذا الشيخ؟ فقيل له: هذا محمد بن المنكدر. فقال: لا إله إلا الله، هذا الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا.

يا ليتني أبيع الشيء يكسب فيـ ... ـه المشتري الربح دينارًا بعشرينا

أحب شيء إلى نفسي معاملةٌ ... كسب العميل فنأتيه ويأتينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت