ألا ما أشنع هذا الظلم وأقبحه يوم يجني الأب على من وثقوا به وسلموا أمرهم إليه فيخون أمانتهم ويحطم حياتهم بشحه وجشعه.. ألا ما أعظم هذا الظلم وأخطره يوم أكرهت بعض الفتيات على العنوسة فراحت من ضعف إيمانها تلبي شهوات نفسها الأمارة بالسوء بطريق الحرام ومعصية رب الأنام.. وكم من الأعراض فتكت والأسر الشريفة دنست يوم غفل بعض الآباء أو تجاهلوا خطر وعاقبة تعنتهم في زواج بناتهم.. ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذر كل ذي لب من خطر التعنت في تزويج الشباب والفتيات فقال صلى الله عليه وسلم:"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال:"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"كررها ثلاث مرات صلوات ربي وسلامه عليه.
أيتها الأخت.. لا أجد عزاء لك ولغيرك ممن هن على شاكلتك إلا أن أقول: اصبرن واحتسبن واتقين الله، فإنه {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} ، ثم عليكن بتجاوز الأب أو الأخ أو أولياء أموركن- متى ما ثبت أنهم متعنتون في تزويجكن لغير سبب شرعي إلى الأم أو الأقرباء ولو اقتضى الأمر التوجه إلى المحكمة لعل ذلك يكون رادعا لنفوسهم الضعيفة التي لا تعرف إلا مصلحتها الذاتية وشهواتها المادية.
أما ما ذكرته حول سؤال الناس عن سبب عدم زواجك فعليك أن تعلمي وتخبري غيرك أن الزواج رزق يسوقه الله عز وجل إلى من يشاء من عباده، وبهذا يكون جوابك لهم، بعد حمد الله أن هذه مشيئة الله وقدره، وكما جعل الله أناسا أغنياء وآخرين فقراء وأناسا يهبهم القدرة على الإنجاب وآخرين عقماء. فكذلك اقتضت مشيئته وحكمته أن يجعل منهم متزوجين وآخرين أيامى لينظر كيف يعملون.. فلقه الحمد على قضائه والشكر له على إحسانه ونعمائه والله تعالى أعلم.
*"تذكرة وتحذير: دعاء عانس على أبيها!!".
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإني لا زلت أذكر تلك الفتاة التي تسبب أبوها في عنوستها وهي على فراش الموت.. إذ همست بصوتها الخافت تدعو أباها للاقتراب منها.. فقالت له بعد أن اقترب منها: قل آمين!! فقال الأب: آمين.. فقالت البنت وهي تودع هذه الحياة: اللهم كما حرمني من الزواج بغير حق فاحرمه من السعادة.
قلت: وبغض النظر عن صحة موقف الفتاة في دعائها على أبيها إلا أن الموقف يكشف لنا مدى الظلم الذي يجنيه بعض الآباء على أنفسهم وعلى غيرهم يوم يكونون سببا في عنوسة بناتهم.