المشكلة، على أي حال، ليست مقتصرة على الكويت، كما ذكرنا، لكنها تشمل الخليج كله، بل العالم كله، ففي مصر مثلًا وصل عدد العوانس إلى أربعة ملايين عانس، و 55% من حاملات الماجستير والدكتوراه في مصر عوانس.
والمشكلة ليست ذات أبعاد اجتماعية فقط، بل هي ذات أبعاد صحية أيضًا، وقد يفاجأ القارئ وتفاجأ القارئة بذلك، لكن هذا هو الواقع، كما يقول الدكتور الأميركي بيدي سيجل في كتابه (الطب والحب ومعجزات الشفاء) :"إن الأبحاث أظهرت وجود علاقة بين حدوث مختلف أنواع السرطان وغياب العاطفة الإيجابية، فالكراهية العنيفة والانفعالات العصبية وراء العديد من أمراض العصر الحديث المادية مثل قرحة المعدة".
والمجال يضيق هنا عن عرض أبحاث ودراسات كثيرة تؤكد هذا بجلاء ووضوح علميين كبيرين.
ونصل معكم إلى سؤالنا الثالث الذي طرحناه في بداية كلامنا: هل لكلمة"العنوسة"أصل في اللغة أم أنها كلمة عامية لا أصل لها؟
العنوسة كلمة عربية فصيحة، فالعرب تقول:
عَنَسَت المرأة تَعْنُس عُنُوسًا وعِناسًا فهي عانس. والجمع: عُنَّس وعوانِس. وعنَّسَت وهي مُعَنَّس. وعنَّسَها أهلها: حبسوها عن الأزواج حتى جازت فتاء السن ولما تَعْجُز.
قال الأصمعي: لا يقال عَنَسَت ولا عَنَّسَت ولكن يقال عُنَسَت، على ما لم يسمَّ فاعله، فهي مُعَنَّسة.
ويقال: عُنَسَت المرأة فهي عانس، وعُنَّسَت فهي مُعَنَّسة إذا كبرت وعجزت في بيت أبويها.
قال الجوهري: عنست الجارية تعنس إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار، هذا ما لم تتزوج، فإن تزوجت مرة فلا يقال عنست.
وقال الليث: عَنَست إذا صارت نصفًا وهي بكر ولم تتزوج.
وقال الفراء: امرأة عانس التي لم تتزوج وهي تترقب ذلك، وهي المعْنسة.
وقال الكسائي: العانس فوق المعْصِر، وأنشد
لذي الرمة:
وعِيْطًا كأسراب الخروج تشوّفَت
معاصيرُها، والعاتقاتُ العوانسُ
العيط: يعني بها إبلًا طوال الأعناق، الواحدة منها عيطاء. وقوله:"كأسراب الخروج"أي كجماعة نساء خرجن متشوّفات لأحد العيدين، أي متزينات، شبّه الإبل بهن. والمعصر: التي دنا حيضها. والعاتق والعانس التي في بيت أبويها ولم يقع عليها اسم الزوج.
ولكن، هل العنوسة صفة للنساء فقط؟ لا، إنما هي للرجال أيضًا.
جاء في لسان العرب: العانس من الرجال والنساء: الذي يبقى زمانًا بعد أن يدرك لا يتزوج.
يقال: رجل عانس، وجمعه: عانسون.