لن نسهب في الحديث أكثر من ذلك، ونترككم، إخوتنا وأخواتنا، مع ملف العنوسة، ففيه تفاصيل وافية إن شاء الله.
إنهن كثيرات
"ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي"
هذا ما قالته الخنساء في الجاهلية، من قصيدة ترثي فيها أخاها صخرا، فتعزي نفسها بهذه الحقيقة، وهي كثرة النساء اللواتي قتل إخوة لهن، فهي ليست وحدها المصابة بهذا المصاب.
إن إحساس المرأة العانس أنها ليست وحدها التي لم يكتب لها الزواج؛ يخفف كثيرا من مشاعر الضيق التي تلفها، ويجعلها أكثر تسليما بقضاء الله؛ فهي تتذكر أن عشرات الآلاف، بل مئاتها، بل ملايين النساء، لم يتزوجن مثلها.
ففي الإمارات العربية المتحدة، مثلا، ذكر تقرير صادر عن الاتحاد النسائي أن العوانس يشكلن نسبة 55% من إجمالي عدد النساء غير المتزوجات (أرامل ومطلقات وغيرهن) .
وقالت الدكتورة آمنة خليفة في معرض تعليقها على التقرير: إن عدد العوانس تضاعف منذ إجراء الإحصاء الوطني الشامل عام 1985، وذلك حسب الإحصاءات والعينات الاجتماعية التي تقوم بها وزارة العمل والدارسون في الجامعة.
وأضافت: علينا أن نذكر أن هناك أكثر من 35 ألف امرأة ستعيش بقية عمرها وحيدة، مع العلم أن هذا الرقم يزداد سنويا بسبب غياب الحلول الناجعة لهذه المشكلة الخطيرة.
وفي الكويت أوردت دراسة مهتمة بشؤون الأسرة إشارة إلى أن نسبة النساء المتزوجات تتجه نحو التناقص بصورة تدريجية، حيث انخفضت نسبة المتزوجات من 71% في عام 1975إلى 60% في عام 1985. وأشارت دراسة أخرى إلى أن نسبة من لم يسبق
لهن الزواج للفئة العمرية (25- 24) كانت 16% في تعداد 1965، وارتفعت نسبتهن إلى 39% في تعداد 1985.
وفي دراسة ثالثة تؤكد الإحصاءات ارتفاع نسبة من لم يسبق لهن الزواج بين الإناث من 20% إلى 28.5% بين 1975و 1985.
وإذا كانت الأرقام ما زالت بالآلاف، فإن الأرقام الرسمية في مصر تقول إن هناك أربعة ملايين عانس.
إذن، يمكننا أن نقول إن العوانس العربيات بالملايين، ملايين النساء العربيات لم يكتب لهن الزواج، ومع هذا فإنهن يعشن حياة مستقرة، لأن القيم الاجتماعية الإسلامية تجعل العانس قريبة من أهلها، وأهلها قريبين منها، فهي تعيش معهم، أو أنها تزورهم كثيرا ويزورونها أكثر.
أعرف عوانس كثيرات يعوضن فقدهن الأمومة بمودة أبناء إخوانهن أو أخواتهن، حتى أن هؤلاء الأبناء كثيرا ما يتعلقون بعماتهن وخالاتهن غير المتزوجات أكثر مما يتعلقون بآبائهم وأمهاتهم.