الصفحة 34 من 56

7-نعم أيتها الأخت العزيزة أعداد كبيرة من الأخوات الكريمات اللاتي بلغن درجة كبيرة في التحصيل العلمي وفاتهن اللحاق بالزوجية يندمن على فواته ولكن كبرياءهن لم يمنعهن من الرضا والتسليم وقبلن بالتعدد تحصينا لأنفسهن ولم يفسرن التعدد بأنه (بناء على أنقاض) أو (أنانية) وليس من يندم على فوات الزواج، أو فوات الإنجاب، أو حب التمتع وإشباع الغريزة الجنسية بالحلال، يعد من أهل الدنيا وليس له في الآخرة من خلاق، فهذه نظرة (صوفية) بل (رهبنة، ولا رهبانية في الإسلام) كل في هذه الدنيا يعمل والعبرة بالمقاصد والنيات، والأمومة والشوق إليها غريزة فطرية وضعها الله في المرأة وليست من صنع البشر- ولا عبرة بالشواذ- وإنكارها من أحد لا ينفي وجود هذه الظاهرة (أعني ظاهرة الندم على فوات الزواج) - كما تقولين- وهل يستشهد بقولك يا أخت- غفر الله لنا ولك- ونسد أعيننا ونصم آذاننا عن أقوال مئات الأخوات الصالحات وننسبهن إلى أهل الدنيا فقط، فهل أنت وحدك من أهل الآخرة أو من يعمل لأجل الآخرة؟!. أما صويحبات العفن والشهرة فلا مجال لهن عندنا في الاستشهاد.

هل الطبيبات أو الممرضات أو المدرسات بل الموظفات عموما اللاتي فاتهن الركون إلى عش الزوجية وبالتالي فقدن الذرية بتفريط، أو لأمر ما، ويندمن على ما فاتهن من متعة حلال، وحنان إلى أمومة، هل نعتبرهن، بمجرد ندمهن، من أهل الدنيا، أو بالأحرى من أهل الكفر- كما قلت يا أخت- الذين يريدون أن يتمتعوا ويحصلوا على كل شيء في هذه الحياة الدنيا؟! هل إذا أصبحت المرأة عانسا وندمت على ما فاتها تكون معترضة على قضاء الله وقدره؟ وأنها باعت آخرتها بدنيا فانية؟ في أي كتاب هذا المفهوم؟! لقد جانبت الصواب {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} والله جل وعلا يخبرنا عن زكريا عليه السلام ودعواته لربه على كبر سنه وامرأته عاقر {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} ولم يكن معترضا على قضاء الله وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت