فهرس الكتاب
وقولك أن الزوجة الثانية (التعدد) أمر غير مقبول عند كثيرات ممن يسمونهن بالعوانس فأقول: من أين أتيت بالخبر أو هذا الاستبيان أو الإحصائية؟ قد يوجد، ولكن لا يعمم على الكثيرات، وليس قبول المرأة أن تكون ثانية أو رابعة لزوج يحكم عليها بأنها قبلت بالمشاكل ووجع الرأس- كما تقولين- وما يدريك أن ذلك القدر خير لها؟ قال تعالى: { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وهذا عام في كل الأمور كلها، ولماذا نغفل عن بيوتات كثيرة في المجتمع جمعت بين ضرتين وثلاث وأربع في سعادة وصفاء، ولكن من الصعب إقناع امرأة استفحل عليها التغريب والغرور حتى لو رأت ذلك بأم عينها، ولا أنسى مقولة امرأة من هذا الصنف منزوعة الحياء ضعيفة الإيمان ضحية الفكر المشبوه تقول أنها لا تمانع في سفر زوجها إلى خارج البلاد وفعله (ما يشاء...) فهو أهون عليها من أن يأخذ زوجة ثانية- حلالا- نسأل الله العافية، ولنا ولها الهداية.
وأنت أيتها الأخت واحدة من العوانس لو تقدم لك رجل راغب في التعدد معه واحدة أو ثلاث هل تقبلين به؟ أم هو مرفوض أصلا؟ دون سؤال عنه، وما السبب؟ هل لأنك لا تريدين- كما تقولين- بناء سعادتك على حساب غيرك؟ أنت إذن تتكهنين بغيب قد لا يكون. أم أنك تعارضين مشروعية التعدد وترفضينه فكرا ومنهجا؟ وهذا الاعتراض مع ما فيه من الكبر قد يخرجك إلى ما لا تحمد عواقبه. والله المستعان.
وأخيرا: أقول إن الرضا بما قضاه الله وقدر هو سلوة المؤمن في كل ما يصيبه (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) ولنعلم جيدا أن الشيطان يسعى جادا لتشكيك المؤمن في دينه سواء في العبادات أو الأحكام أو في المعاملات.
التعدد مباح في الشرع؟ نعم! إذن ما الذي يوحي للنساء خوفا قد لا يحدث أبدا؟ وإن حدث شيء منه فكغيره مما يحدث في البيوت لا يذكر، إن الذي يثير مثل هذا الخوف لا شك أنه الشيطان بالوسوسة أو من خيله ورجله وأعوانه ممن يسخرون أقلامهم لخدمة الباطل والصد عن الحق.