الصفحة 41 من 56

4-أنتم- كما يبدو- تحسبون أنه ما من امرأة قدر لها أن تعيش دون أن تتزوج إلا وهي تكتوي بنار الحسرة على نحو ما اكتوت به تلك الفتاة صاحبة القصة الشهيرة- الله أعلم بصحتها- والتي لفظت أنفاسها الأخيرة وهي تدعو على والدها أن يحرمه سبحانه من الجنة كما حرمها من الزواج، بينما لا نتصور تلك الفتاة إلا أنها ناقصة العقل والإدراك، إضافة إلى أنها ضحية لنموذج من الفهم ونمط من الفكر لا يعترف بأي وجود للمرأة، أو دور لها، ما لم يرتبط اسمها برجل.

5-نحن نؤمن بمشروعية التعدد، ولا نرفضه فكرا ولا منهجا، ولكننا نؤمن أيضا أن هذا الأمر مباح وليس بواجب، أي أن من حق المرأة- وكذا الرجل طبعا- أن تقبل به لنفسها أو لا تقبل دون أن ينبني على ذلك وصفها ب"التواضع"أو"الكبر"!

كما نؤكد ما قلناه في رسالتنا السابقة من قناعتنا ومعنا الكثيرات (ونضيف هذه المرة: الكثيرين من الرجال) بأننا لسنا على استعداد للدخول في هذه التجربة (الزواج الثاني) للسبب الذي أشرنا إليه نفسه، وهو الابتعاد عن المشكلات ووجع الرأس، دون أن يمنعنا هذا الموقف من أن ندعو بالتوفيق والبركة لمن يقبله ولعمل به.

كما لا يفوتني هنا أن أذكركم بأن شريعتنا الغراء- التي هي من لدن حكيم خبير يعلم من خلق- أجازت للمرأة أن تشترط على زوجها في العقد أن لا يجمع معها أخرى.

6-نحن لا نختلف معكم في أن التعدد يمكن أن يكون حلًا لمشكلة العنوسة وغيرها من المشكلات الاجتماعية (طلاق- ترمل...) التي تعاني منها نساء كثيرات في كل مجتمع، ولكن، يا أخي، وبالله عليك، من يعدد اليوم وفي نيته المشاركة فعلًا في حل مثل هذه المشكلات؟!! أوليس أغلب من يعدد يسعى إلى صاحبة السن الأصغر، والوجه الأضوأ، والقوام الأرشق، والتي إن لم يجدها بين نساء بلده سعى إليها- وبكل همه- من بين نساء بلاد غيرها؟!! بلى أكاد أجزم أن جزءا كبيرا من مشكلة العنوسة في مجتمعاتنا الخليجية إنما يعود إلى وجود هذا الزواج- أعني الزواج من غير نساء البلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت