الصفحة 44 من 56

وحتى أفي بوعدي أذكر لكم هذه المفاجأة السارة التي فاجأتني بها إحدى الصديقات العوانس، وكانت هذه المفاجأة هي السبب في تأخير رسائلي عنكم.. ألا وهي زواجها!.. أتعلمون أنني كنت مستغربة جدًا من أمر هذه العانس.. فقد كانت جميلة، ومعلمة في مدرسة تحفيظ القرآن، وجامعية، وطالبة علم، وفيها كل ما يتمناه الشاب الملتزم من خلق ودين.. فكانت كلما تقدم إليها شاب أو متزوج وافقت عليه.. لكن أهل قريتها يقومون بالأخذ والكلام عنها أمام هذا الخاطب، وينبشون وراءها، حتى يتركها.. لكن استغرابي كان يكثر عندما أجدها إنسانة مواظبة على قيام الليل والدعاء والتهجد في الأسحار، وقراءة القرآن والدعاء الملح على الله بأن تتزوج... فكنت أقول في نفسي: سبحان الله.. كيف لم يقدر الله لها الزواج مع كثرة دعائها وإلحاحها على الله؟! ولم يدم الأمر طويلًا.. ربما أربع سنوات حتى رزقها الله الآن بشاب يصغرها سنًا، وطالب علم، وقد حمدت الله على هذه النعمة، واغتبطت لها كثيرًا أن قد استجاب الله دعاءها.. وقد جاء في الحديث"إن الله لا يمل حتى تملوا".

تقول الأخت: كنت أدعو الله في الأسحار، وفي السجود، وبين الأذان والإقامة، وأطلب من الأخوات الصالحات الدعاء لي بظهر الغيب، وكنت أدعو لغيري بالزواج رجاء أن يرزقني الله كما أتمنى..

قلت: وهذا من بركة الدعاء، فهو سلاح المؤمن..

تقول الأخت: قد شجعني على الدعاء زميلة لي في الجامعة تقول: كنت أدعو الله عز وجل بصريح العبارة أن يرزقني [زوجا صالحًا طيبًا يحبني ويكرمني ولا يهينني... الخ] .

وقد رزقني الله كما تمنيت.. فلا تبخلي على نفسك بالدعاء. فلله الفضل والمنة أولًا وأخيرًا.

هذا عن حال إحداهن وقد ألغينا من اسمها (العانس) فأسأل الله أن يمن على جميع الأخوات بالزوج الصالح والولد الصالح.

وأما عن حال الثانية.. وهي ما زالت عانسًا.. وهي مديرة لمدرسة من المدارس.

تقول عن نفسها: لم يكن السبب في عنوستي عدم قبول الشباب في، كلا ولكن كان الرفض مني دائمًا.. فكنت أؤجل الزواج وأخشى من المسؤولية وأستشهد بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه أن امرأة جاءت إليه وهي تسأله عن حق الزوج فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم في ما معنى كلامه: أنه إذا شج رأس زوجك دمًا ولم تجدي ما تمسحي به الدم إلا أن تمجيه بفمك لما وفيت حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت