الصفحة 49 من 56

ويوضح الدكتور سيد رزق الطويل الأستاذ بجامعة الأزهر: إن إحجام الشباب عن الزواج في بعض البلدان ليس باختيارهم وإنما هم مجبرون على ذلك نظرًا لظروف الحياة الصعبة التي يعانون منها. ولكن هذا الإحجام من جانب الشباب يؤدي إلى تأخر سن الزواج لدى الفتيات أيضًا، لذلك فالعقل يقول إن تيسير عملية الزواج من قبل أولياء أمور الفتيات سيشجع الشباب على الزواج وتحل مشكلة الاثنين معًا، لأنه في مجتمعنا المسلم يتمنى الآباء دائمًا تزويج بناتهم بالدرجة الأولى حتى إذا لم يتزوج الابن، لأن الشاب يستطيع أن يعول نفسه ويتحمل مسؤولياته، أما الفتاة فلا تستطيع ذلك، لذلك فيجب تيسير عملية الزواج أمام الشباب حتى تحل المشكلة للطرفين معًا ويستقيم المجتمع المسلم في حياة سليمة كما أرادها الإسلام.

ولهذا فتلك المشكلة هي من صنع البشر أنفسهم وليست غير ذلك كما يدعي البعض، ولكنها"خير من الله شر من أنفسكم"فالإسلام يسر لا عسر، بينما الناس هم المعسرون والمعوقون على أنفسهم بما ابتدعوا من بدع لا تمت لروح الإسلام بصلة سواء كانت عادات وتقاليد جلبت من الخارج. أو أعرافا ولوازم ابتدعت من الداخل...

ويضيف الدكتور رزق الطويل متسائلًا.. ماذا لو زوج الرجل ابنته لشاب ثري ميسور الحال ولكنه بلا دين أو خلق، فهل هذا يسعد ابنته أو يريحها؟!

بالطبع لا.. فكيف تهنأ فتاة مسلمة في ظل رجل لا دين له ولا خلق؟ فتلك هي الفتنة التي حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها.

أما إذا تزوجت الفتاة من شاب ذي دين وخلق كريم لكنه بسيط الدخل لا يمتلك مالًا ولا عقارًا بل يمتلك دينًا قيمًا وخلقًا كريمًا، أليس هذا أهنأ لها وأسعد حالًا، فكل الناس تعرف أن المال زينة لكنه ليس قيمة.. فالصحابة الأجلاء كانوا فقراء، بل إن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كان فقيرًا ورغم ذلك زوجه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من ابنته الزهراء، وكانت لا توقد في بيتها النار ثلاث ليال لعدم وجود ما تطهوه، فهل قلل هذا من قيمتها أو من قيمة علي رضي الله عنه الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا مدينة العلم وعلي على بابها". هذا هو الإسلام الحقيقي بقيمه السمحة الرشيدة،

وهذا هو المجتمع الفاضل الذي أسسه الإسلام على هدي رسول الله وصحبه ومن نور كتاب الله الكريم.

عزباء.. لكن سعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت