ولم تتوقف نشاطات الأخوات بانتهاء المركز الصيفي الخيري، ولم تنقطع صلاتهن بانقطاع الدوام فيه، بل واصلن ما بدأنه، من إعداد لوحات حائطية ومسابقات وطرائف، والبحث عن أفكار جديدة، ليقدمنها إلى المركز الخيري في العام المقبل. وصرن يتبادلن الزيارات، ويعقدن دروسا وحلقات صغيرة فيما بينهن؛ يحفظن القرآن والحديث، ويربين أنفسهن على مبادئ الإسلام.
ولقد شجع نجاح عملنا.. أخوات في مناطق أخرى، لم يكن فيها مثل هذه المراكز، على التقدم إلى الجهات المسئولة؛ مطالبات بفتح مركز لتحفيظ القرآن فيما بينهن، وتحقق لهن ما أردن، وكن الرائدات في ذلك. أما من لا تستطيع الالتحاق بهذه المراكز، بسبب منع أهلها لها، فكانت الأخوات في المركز على اتصال دائم بها، عن طريق الهاتف والرسائل، يتذاكرن معهن الله تعالى، ويتفكرن في آلائه ونعمائه، وفي زوال هذه الدنيا، ومتاعها القليل، حتى كنا نشعر، كما قالت الأخت العانس في رسالتها إليكم: (إننا والله لفي سعادة لا يعلم بها إلا الله، ولو علم بها أهل الدنيا لجالدونا عليها بالسيوف) ، وليست تلك السعادة ناتجة عن العنوسة- كما قد يفهم البعض- وإنما هي ثمرة تعلق القلب بالله تعالى، وتفرغ الأخت لإرضائه بكل قول وعمل.
لقد كنا نشعر حقا؛ إذا أمد الله في أعمارنا، في صحة وعافية، ودامت هذه الحال من الخير والنعيم والإيمان؛ أننا في جنة الدنيا.
وأنقل هنا كلاما قرأته للأخت يمان السباعي في كتابها"الراقصون على جراحنا": إن الفتاة قد تمر الأيام عليها وهي وحيدة كئيبة، في حياة رتيبة، مملة، دون دعوة إلى الله وعمل جاد، وجهاد مستمر في سبيله، ودون أخوات في الله، وتخاف أن تذبل وتخبو وحدها في زاوية منسية، وتحاول أن تخرج للحياة التي تركتها على قارعة الطريق، سواء أكانت ملمة بالهوية أم مسلمة حقا، فتسقط هي الأخرى وتنحرف، والانحراف في حال كونها مسلمة حقا هو ابتعاد عن طريق الله أولا، وتوغل في الجاهلية ثانيا. ولكننا، والحال هذه، لا نقبل أن يكون الزواج هم الفتاة في مثل هذا المجتمع الذي لا يرحم ولا يعرف حاجات الإنسان، مع أنه من الواجب أن يكون الزواج هم الفتاة؛ لأنها من خلال الزواج تؤدي وظيفتها في الحياة بدليل قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فمن هنالك تنطلق إلى العالم عن طريق طفل، وبدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"والزوجة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها".