فما خص بالكتاب قوله عَزَّ وَجَلَّ: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) } [المؤمنون: الآية 6] .
فكان عامًّا في الجمع بين الأختين بِمِلْكِ اليمين، ثم خصه قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: الآية 23] .
وكذلك خصّ قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: الآية 228] بقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: الآية 4] .
فدلّ ذلك على أن قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: الآية 3] .
إلا أن تكون أختين، فلا تجمعوا بينهما في الوطء، فذلك عدتهن الأقراء إِذا كن من أهل المحيض، وأشباه ذلك كثير في الكتاب.
وما خصّ من الكتاب بالسنة قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: الآية 38] .
وهذا عموم، فبَيَّنَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن المراد من ذلك مَنْ سَرق ربع دينار فصاعدًا، وبين الرسول عليه السلام -أن السرقة من غير حِرْزٍ لا قطع فيها، وكذلك قوله عز وجل: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: الآية 5] عامّ وَبَيَّن الرسول -عليه السلام- مَنْ يَجوز قتله من أهل العَهْدِ والذِّمَّةِ، وغير ذلك مِمَّا بَيَّنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بسُنَّتِهِ من عموم الكتاب مما يطول ذكره، وقال اللَّه -سبحانه في نَبِيِّه: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: الآية 44] .
وقال تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: الآية 153] .
وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] .
وما خص من الكتاب بالإجماع قوله عَزَّ وَجَلَّ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: الآية 11] .