فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 65

وقد جاء التحذير من إحداق النظر ، والمنع من إطلاقه ، لأنه من الأسباب المؤدية إلى اللواط وغيره من الكبائر ، قال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون } ( النور ) ، فالنظر المحرم مفتاح الجريمة والباعث لها والحاث إليها ، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتشلشل دمًا ، فقال له: مالك ؟ قال: يا رسول الله ، مرت بي امرأة ، فنظرت إليها ، فلم أزل أتبعها بصري ، فاستقبلني جدار فضربني ، فصنع بي ما ترى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرًا عجل له عقوبته في الدنيا" ( حديث حسن بشواهده انظر ذم الهوى لابن الجوزي 144) .

وقد قيل أن النظر بريد الزنا ، فجاء النهي عن النظر إلى المردان خاصة أو مجالستهم ومؤانستهم ، أو التحدث إليهم ، لأن ذلك يفضي إلى عواقب وخيمة ونهايات سيئة لا تحمد عقباها .

قال الحسن بن ذكوان: لا تجالسوا أولاد الأغنياء ، فإن لهم صورًا كصور النساء ، وهم أشد فتنة من العذارى 0وقال النجيب بن السري: لا يبيت الرجل في بيت مع أمرد .

وقال سعيد بن المسيب: إذا رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى غلام فاتهموه . وقال عطاء كان سفيان الثوري لا يدع أمردًا يجالسه .

وقال النجيب: وكانوا يكرهون أن يحدّ ـ أي يحدق ـ الرجل النظر إلى الغلام الجميل الوجه .

وقال أبو سهل: سيكون في الأمة قوم يقال لهم اللوطيون على ثلاثة أصناف: صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل .

يقول ابن القيم رحمه الله في الفوائد: ( الصبر عن الشهوة أسهل من ألم عقوبتها ) ، وعقوبتها في الدنيا والآخرة أشد وأحر من الصبر عنها ، فهلا فكرت في ذلك يا صاحب العقل والهمة ؟

فالشهوة تورث الحسرة والندامة ، واللذة المحرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها ، محركة للألم بعد انقضائها ، ففكر أيها العاقل في انقطاعها وبقاء قبحها وألمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت