وعن عبدالله بن الجلاء قال: كنت واقفًا أنظر إلى غلام نصراني حسن الوجه ، فمر بي أبو عبدالله البلخي ، فقال: ما أوقفك ؟ فقلت: يا عم ! ترى هذه الصورة تعذب بالنار ؟ فضرب بيده بين كتفيّ وقال: لتجدن غِبّها (أي عقوبتها ) ولو بعد حين . قال بن الجلاء: فوجدت غِبَها بعد أربعين سنة ! أُنسيت القرآن .
قال الشاعر:
ليس الشجاع الذي يحمي مطيته يوم النزال ونار الحرب تشتعل
لكن فتىً غض طرفًا أو ثنى بصرًا عن الحرام فذاك الفارس البطل
قال أبو العباس بن مسروق: من راقب الله في خطرات قلبه ، عصمه الله في حركات جوارحه . فاحذر وفقك الله من النظر الحرام فهو سبب الوقوع في الجريمة والولوج في بابها، وتفكر وقلب نظرك في ملكوت السموات والأرض ، والنجوم ومن جعلها زينة للسماء ، والجبال ومن جعلها رواسي للأرض، قلب نظرك في عظيم مخلوقات جبّار السموات والأرض ، ودع عنك توافه الأمور وسفاسفها ، فهي قاصمة الظهر والمودية إلى نار أشد حرًا .
الشيطان عدوك:
اعلم أيها المسلم أن الشيطان قد أخذ العهد على نفسه ليغوينك وليهلكنك وليجعلنك من أصحاب الجحيم وذلك إن أطعته وأسلمت له نفسك ، فهو ملعون مطرود من رحمة الله عز وجل فاحذر أن تتخذه وليًا من دون الله فتكون من الخاسرين ، وكن على حذر من مكره ومكائده ومداخله وتلبيسه ، فهو آمر بالسوء ودافع الى الحرام ومقرب الى النيران فإن أطعته فأنت من حزبه والله يقول: { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان } ( الأعراف ) .
وقال تعالى: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا * إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ( فاطر ) .