فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 65

يعمل من الصالحات ، ولم يستدرك ما فات ، وأقبل على فعل المحرمات ، فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل بها الجنة ، وعقوبة له على عمله ، فإن الله سبحانه وتعالى يعاقب على السيئة بسيئة أخرى وتتضاعف عقوبة السيئات بعضها ببعض ، حتى يختم عليه بخاتمة السوء ، وإذا نظرت إلى حال كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين حسن الخاتمة عقوبة لهم على أعمالهم السيئة . ( انظر الجواب الكافي لابن القيم ) .

ثم تذكر أيها العاصي ، أيها المذنب ، تذكر هذه الآيات في قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا جاء أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا } ( النساء 17/18 ) . روى الإمام احمد رحمه الله من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: [ قال إبليس: يارب وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ] .

فشمروا سواعدكم وفروا إلى ربكم الرب الرؤوف الرحيم ، الذي يفرح بتوبة عبده وإنابته إليه ، والذي هو أرأف بعبده من الأم بولدها الأوحد ، فمادمت في فسحة من أمرك فالحق قوافل التائبين ، واعتل سفينة الناجين ، فالله غفور رحيم ، يغفر الذنب ، ويقبل التوب .

اللهم اجعلنا من التائبين المستغفرين ، اللهم اجعلنا من الذين إذا أساءوا استغفروا ، وإذا أحسنوا استبشروا ، اللهم جنب المسلمين الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، اللهم طهر مجتمعات المسلمين من كل فاحشة ورذيلة ، ومن كل عادة ذميمة دخيلة ، ووفقهم إلى كل فضيلة وأخلاق حميدة ، إنك مجيب الدعاء . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .

كتبه

يحيى بن موسى الزهراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت