فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 65

أقول: ذهبت اللذات ، وأعقبت الحسرات ، وانقضت الشهوات ، وأورثت الشقوات ، تمتعتم قليلًا ، وستعذبون طويلًا ، رتعتم مرتعًا وخيمًا ، فأُعقبتم عذابًا أليمًا ، أسكرتكم لذة الشهوات ، فما فقتم إلا وحل بساحتكم هادم اللذات ومفرق الجماعات ، الموت وما أدراكم ما الموت ؟ فندموا والله أشد الندامة حين لا ينفع الندم ، وبكوا على أسلفوه بدل الدموع بالدم ، فلو رأيت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة ، والنار تخرج من وجوههم وأبدانهم وهم بين أطباق الجحيم ، وهم يشربون بدل اللبن الحميم ، ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون ذوقوا ما كنتم تكسبون ، فإن تاب المبتلى بهذا البلاء وأناب ورزق توبة نصوحًا وعملًا صالحًا ، وكان في كبره حيرًا منه في صغره ، وبدل سيئاته حسنات ، وغسل عار ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات ، وغض بصره وحفظ فرجه عن المحرمات ، وصدق الله في معاملته ، فهذا مغفور له وهو من أهل الجنة ـ بإذن الله ـ فإن الله يغفر الذنوب جميعًا . وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب ، حتى الشرك بالله وقتل النفس والسحر والكفر وغير ذلك ، فلا تقصر عن محو هذا الذنب وقد استقرت حكمة الله عدلًا وفضلًا أن [ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ] و [ التوبة تجب ما قبلها ] و [ باب التوبة مفتوح ما زال العبد في فسحة من عمره ] ، وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنا وآمن وعمل عملًا صالحًا أنه سيبدل سيئاته حسنات ، وهذا حكم عام لكل تائب من ذنب ، وقد قال تعالى: { قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم } ( الزمر ) ، فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد ولكن هذا في حق التائبين خاصة ، وأما من كان في كبره شرًا مما كان عليه في صغره ، وأصر على فعل تلك الفاحشة المذمومة ، والرذيلة المقبوحة ، والفعلة المشينة [ اللواط ] ، فمن رضي به وقبل به سواءً كان فاعلًا أو مفعولًا به ، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت