فهرس الكتاب
ولما قال: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة . قال رجل: أرأيت البعير يكون به الجرب ، فتجرب الإبل ؟ قال: ذاك القدر ، فمن أجرب الأول؟ [ذكره أحمد] .
ولا حجة في هذا لمن أنكر الأسباب ، بل فيه إثبات القدر ، ورد الأسباب كلها إلى الفاعل الأول ، إذ لو كان كل سبب مستندًا إلى سبب قبله ، لا إلى غاية لزم التسلسل في الأسباب ، وهو ممتنع، فقطع النبي صلى الله عليه وسلم التسلسل بقوله: فمن أعدى الأول ؟ إذ لو كان الأول قد جرب بالعدوى والذي قبله كذلك ، لا إلى غاية لزم التسلسل الممتنع .
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة ، فقالت: يا رسول الله ، دار سكناها والعدد كثير ، والمال وافر ، فقل العدد وذهب المال ، فقال: دعوها ذميمة . [ذكره مالك مرسلًا ] .
وهذا موافق لقوله صلى الله عليه وسلم: إن كان الشؤم في شيء فهو في ثلاثة: في الفرس ، وفي الدار ، والمرأة . وهو إثبات لنوع خفي من الأسباب ، ولا يطلع عليه أكثر الناس ، ولا يعلم إلا بعد وقوع مسببه ، فإن من الأسباب ما يعلم سببيته قبل وقوع مسببه ، وهي الأسباب الظاهرة ، ومنها ما لا يعلم سببيته إلا بعد وقوع مسببه وهي الأسباب الخفية ، ومنه قول الناس: فلان مشؤوم الطلعة ، ومدور الكعب ، ونحوه ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا النوع ولم يبطله ، وقوله: إن كان الشؤم في شيء فهو في ثلاثة ، تحقيق لحصول الشؤم فيها ، وليس نفيًا لحصوله من غيرها ، كقوله: إن كان في شيء تتداوون به شفاء ، ففي شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة بنار ، ولا أحب الكي . [ذكره البخاري] .
وقال: من ردته الطيرة من حاجته فقد أشرك ، قالوا: يا رسول الله ، وما كفارة ذلك ؟ قال: أن يقول: اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك . [ذكره أحمد] .
ذكر فصول من فتاويه صلى الله عليه وسلم في أبواب متفرقة