الصفحة 201 من 946

قال النووي [1] : أحاديث النهي رواها الترمذي وغيره من رواية علي، وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد بن حنبل من رواية سمرة وأبي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة وأنس، وأسانيدها كلها ضعيفة اهـ.

وأما حكمه فهو الكراهة. صرح بذلك فقهاؤنا -رحمهم اللَّه-. فقالوا: ويكره للمصلي إقعاؤه في الصلاة. فكأنهم حملوا النهي على أنه للتنزيه؛ لا للتحريم.

وأما صفته فقيل: هي أن يفترش قدميه ويجلس على عقبيه. كذا فسره الإمام أحمد. قال أبو عبيد: هو قول أهل الحديث. وقال الشيشيني في «شرح المحرر» : هي أن يجعل أصابع قدميه على الأرض، ويكون عقباه قائمين وأليتاه على عقبيه. وهذا عام في جميع جلسات الصلاة.

فقوله: أن يفترش قدميه أي: أصابع قدميه. وقيل: هي أن ينصب قدميه ويجلس بينهما، ملصقا أليتيه على الأرض.

وقيل: أن يجلس على أليتيه على الأرض ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب.

وقال في «سبل السلام» على حديث عائشة المتقدم: «وكان ينهى عن عقبة الشيطان» . وفسرت بتفسيرين:

أحدهما: أن يفترش قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه، لكن هذه القعدة اختارها العبادلة في القعود في غير الأخير، وهذه تسمى إقعاء، وجعلوا المنهي عنه هو الهيئة الثانية، وتسمى أيضا إقعاء، وهي أن يلصق الرجل أليتيه في الأرض وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض، كما يقعي الكلب. انتهى.

وأما الحكمة في النهي عنه: فلا شك أن الشارع الحكيم لا ينهى عن شيء إلا لحكم ومصالح. وقد نُهي المصلي أن يتشبه بالحيوانات حال صلاته؛ فنهي عن بروك كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء الكلب، وافتراش ذراعيه كافتراش الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي حال السلام كأذناب خيلٍ

(1) - «شرح مسلم» (5/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت