الصفحة 251 من 946

والطمأنينة، والإقلال من الحركة حسب الإمكان؛ إلا ما استثني وهو من جنس ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: فتحه الباب لعائشة، والتقدم والتأخر اليسير حينما كان يصلي صلاة الكسوف، وكذلك صلاته فوق المنبر، وتأخره للسجود على الأرض ثم رجوعه إلى المنبر. فهذا فَعَله صلى الله عليه وسلم للمصلحة.

ونعود إلى ذكر تسوية الصفوف، وإقامتها، والتراص فيها، وما ورد في ذلك. وقد ترجم على ذلك شيخ المذهب الإمام محيي الدين أبو البركات عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية الحراني في كتابه الشهير «منتقى الأخبار» ، فقال: عن النعمان بن بشير قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة، فإذا استوينا كبر. رواه أبو داود [1]

قال الشارح الشوكاني [2] : وفي لفظ آخر من طريق سماك بن حرب، عن النعمان، قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوّم القدح، حتى إذا ظن أن قد أخذنا عنه ذلك وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إلى رجل منتبذ بصدره، فقال: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم» .

قال المنذري: والحديث المذكور في الباب طرف من هذا الحديث. وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي -وصححه- والنسائي وابن ماجه [3]

وأخرج البخاري ومسلم [4] من حديث سالم بن أبي الجعد، عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه.

وفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم [5] وعن البراء عند مسلم أيضًا [6]

(1) - أبو داود (665) .

(2) - «نيل الأوطار» (2/ 472، 473) .

(3) - مسلم (436/ 128) والترمذي (227) والنسائي (2/ 89) وابن ماجه (994) جميعهم من حديث سماك، عن النعمان به، بنحو هذا اللفظ.

(4) - البخاري (717) ومسلم (436) .

(5) - مسلم (430) .

(6) - لم نجده في مسلم، وهو عند أبي داود (664) والنسائي (2/ 89، 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت