الصفحة 382 من 946

والخلاصة: أن الفطر في السفر لمن لا تلحقه المشقة بالصوم أفضل من الصوم. ومن صام أجزأه صيامه، لكن ليعلم السائل أن هذه المفاضلة إنما هي بالنسبة لمن لم يرغب عن السنة. قال ابن كثير [1] : أما إن رغب عن السنة ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعين عليه الإفطار، ويَحْرم عليه الصيام والحالة هذه؛ لما جاء في «مسند» الإمام أحمد وغيره [2] عن ابن عمر، وجابر، وغيرهما: «من لم يقبل رخصة اللَّه كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة» . انتهى.

وعلى هذه الحالة التي ذكرها ابن كثير حمل الإمام الشافعي كما في «جامع الترمذي» [3] حديث: «ليس من البر الصيام في السفر» [4] قول النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن ناسا صاموا فقال: «أولئك العصاة» [5] قال: فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة اللَّه تعالى. واللَّه أعلم.

(1) - (1/ 311) ط. الشعب.

(2) - «المسند» (2/ 71) عن ابن عمر، من طريق ابن لهيعة ثنا أبو طعمة قال: كنت عند ابن عمر، مرفوعًا و (4/ 158) عن عقبة بن عامر، وعنه عند الطبراني في «الأوسط» (4535) من طريق ابن لهيعة عن رزق الثقفي عن عبدالرحمن ابن شماسة عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعًا. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عقبة بن عامر إلا بهذا الإسناد؛ لتفرد ابن لهيعة به من الوجهين. فالظاهر أنه اضطرب فيه.

(3) - عقب حديث (710) . وكلام الشافعي في «الأم» (2/ 102) .

(4) - البخاري (1946) ومسلم (1115) .

(5) - مسلم (1114) والنسائي (4/ 177) والترمذي (710) وقال: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت