الصفحة 407 من 946

لكن استثنى الفقهاء من عموم هذه الأحاديث الصائم بعد الزوال. فقالوا: إنه لا يسن له السواك بعد الزوال. واستدلوا بحديث علي -رضي الله عنه- أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي» . رواه البيهقي [1] وحديث أبي هريرة يرفعه: «لخلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك» . متفق عليه [2] والخلوف هو: رائحة الفم عند خلو المعدة من الطعام. وهو إنما يظهر غالبًا بعد الزوال. فوجب اختصاص الحكم به. هذا المشهور من المذهب. والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أنه يسن للصائم مطلقًا، أي: قبل الزوال وبعده، باليابس وبالرطب. اختاره الشيخ وجَمْعٌ. وهو أظهر دليلًا؛ لعموم ما سبق، ولأن حديث علي -رضي الله عنه-صريح غير صحيح، وحديث أبي هريرة صحيح غير صريح. واللَّه أعلم.

(1) - البيهقي (4/ 274) وفي إسناده كيسان أبو عمر القصار وهو ضعيف، وقد أوردوا هذا الحديث في منكراته. راجع «الميزان» (3/ 418) .

(2) - البخاري (1894، 1904، 5927، 7492، 7538) ومسلم (1151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت