فهرس الكتاب
[322] مسألة في الطلاق المعلق
رجل حصل بينه وبين زوجته نزاع على حاجة معينة. هو يقول: عندها، وهي تنكر ذلك. فقال: إنها عندها، وإذا لم تكن عندها فهي طالق، فأصرت بأنها ليست عندها، فهل تطلق بذلك، وماذا يترتب على الجميع؟
الإجابة:
هذه المسألة ذات قولين:
فالمشهور من المذهب: التفريق بين الحلف باللَّه والحلف بالطلاق ونحوه، فالحالف باللَّه لا يحنث إذا كان يعتقد صدق نفسه فبان بخلافه. وأما الحلف بالطلاق ونحوه فإنها تطلق إذا بان الأمر بخلافه، ففي هذه الصورة المسئول عنها، تطلق إن كانت الحاجة عندها على المشهور من المذهب، لكن هذا يحتاج إلى أمر يقيني محقق، فإن لم يحصل أمر يقيني محقق، وكانت المسألة مجرد شك فالأصل بقاء الزوجة، ولا تطلق بمجرد ما ذكر.
والقول الآخر، وهو الأقوى دليلًا: أنها لا تطلق، وهذه مسألة ما إذا حلف على شيء يظن صدق نفسه فبان بخلافه، والصواب فيها أنه لا حنث فيها ولا كفارة، سواء كانت يمينًا مكفَّرة بأن حلف باللَّه، أو كانت طلاقًا أو غير ذلك؛ لقوله تعالى: {ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [1] ، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختارها طائفة من الأصحاب وفاقًا للشافعي. قال في «الإنصاف» : قال في «الفروع» : وهذا أظهر. قلت: وهو الصواب، واختاره الشيخ تقي الدين. اهـ [2] . وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء. واللَّه أعلم.
(1) - سورة الأحزاب: الآية (5) .
(2) - «الإنصاف» : (9/ 114) .