الصفحة 71 من 946

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جواب له: إن الماء لا ينجس بذلك، بل يجوز استعماله عند جمهور العلماء، كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد في رواية عنه [1] .

وقال [2] : والحكمة في غسل اليد، فيها ثلاثة أقوال:

-الأول: خوف النجاسة، مثل أن تمرَّ يده على موضع الاستجمار، لاسيما مع العرق ونحو ذلك.

-الثاني: أنه من باب التعبد؛ فنسلم به، ولو لم نعقل معناه.

-الثالث: أن ذلك لشيء معنوي؛ وهو أن الشيطان يبيت على يد النائم ويلامسها، كما في «الصحيحين» [3] ،عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ، فليستنثر ثلاثا؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه» . فعلم أن ذلك الغسل ليس مسبَّبًا عن النجاسة، بل هو مُعَلَّلٌ بمبيت الشيطان على خيشومه. فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار. اهـ. ملخصا.

وقال النووي في «شرح مسلم» [4] : وفي قوله صلى الله عليه و سلم: «أين باتت يده» استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يُتَحَاشى التصريح به؛ إذ لم يقل: فلعل يده وقعت في دبره، أو على ذكره، أو نجاسة، أو نحو ذلك، وإن كان هذا هو المقصود. ونظائر ذلك في القرآن والأحاديث كثيرة. هذا إذا كان السامع يفهم بالكناية المقصود، فإن لم يفهمه فلا بد من التصريح؛ لنفي اللبس، وعليه يحمل ما جاء مصرحا به من ذلك. واللَّه أعلم.

(1) - «مجموع الفتاوى» (21/ 46) .

(2) - «مجموع الفتاوى» (21/ 44) .

(3) - البخاري (3295) واللفظ له، ومسلم (238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت