فهرس الكتاب
وثانيًا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت) متفق عليه ، قالوا: اعتبر إرشاده لجليسه إلى الخير ، وأمره بالمعروف لغوُا مع قصر زمنه ، فالتشاغل بالتحية أولى أن يكون لغوُا فيمنع .
وثالثًا: بما رواه الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعًا: (إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام) .
والجواب عن الثلاثة جملة أنها مخصوصة بمن دخل فلا يعمه حكمها ، لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) رواه مسلم وأحمد وأبو داود ، فإنه إذا تعارض الخاص والعام قضي بالخاص على العام .
ويخص الأول: أن إطلاق القول بأن الخطبة قرآن دعوى لا دليل عليها .
نعم يجوز أن يكون فيها منه آية أو أكثر ، ومع ذلك فالحكم للغالب ، ويخص الثاني: أن مصلي الركعتين يطلق عليه منصت ، ونظيره في ذلك: ما رواه أبو هريرة في افتتاح الصلاة أنه قال: يا رسول الله ، سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه ؟ فأطلق السكوت على القول سرًّا ، فهنا كذلك ، ويخص الثالث: أنه حديث ضعيف ، فيه: أيوب بن نهيك ، قال أبو زرعة وأبو حاتم: إنه منكر الحديث فلا تقوم به حجة .
واستدلوا رابعًا: بما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الله بن بسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس والنبي صلي الله عليه وسلم يخطب ، فقال له: (اجلس فقد آذيت) وفي رواية: (وآنيت) قالوا: أمره بالجلوس دون التحية فدل على عدم مشروعيتها حينئذ .
والجواب عنه من وجوه:
الأول: أنه يحتمل أن يكون هذا الرجل قد صلى التحية في مؤخر المسجد على مرأى منه صلي الله عليه وسلم ، ثم تقدم ليتمكن من سماع الخطبة فتخطى الأعناق فأنكر عليه .