الصفحة 166 من 328

فمن هذا ونحوه من الأحاديث يتبين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يزد في صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة كما في حديث عائشة رضي الله عنها - وثلاث عشرة ركعة كما في حدث ابن عباس - رضي الله عنهما ، وأنه كان ينقص من ذلك أحيانًا ، وقد استمر العمل على صلاة الليل إحدى عشرة ركعة في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر - رضي الله عنهما - باتفاق ، ثم اختلف الفقهاء هل صارت صلاة والليل - التراويح - في شهر رمضان آخر خلافة عمر - رضي الله عنه - عشرين ركعة سوى الوتر في الجماعة ، أو أن الذي جد هو صلاتها جماعة بعد أن كان المسلمون يصلونها فرادى ، أما عدد الركعات فإحدى عشرة ركعة لم يتغير عما كان عليه من قبل ؟

وسبب اختلافها في ذلك الاختلاف ما أمر به عمر رضي الله عنه - من عدد ركعات التراويح وما فعل في عهده ، فقد روى مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر - رضي الله عنه - أبي بن كعب وتميمًا الدارى أن يقوم بالناس بإحدى عشرة ركعة قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام ، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر"وروى مالك عن يزيد بن رومان بثلاث وعشرين ركعة"، وارى أن صلاتها إحدى عشرة ركعة أفضل ، فإنه على تقدير عدم مصحة ما روى أنها صليت في عهد عمر - رضي الله عنه - عشرين أو ثلاث وعشرين ركعة فالأمر ظاهر ، وعلى تقدير صحة صلاتها عشرين أو ثلاث وعشرين ركعة في عمر - رضي الله عنه - فالعمل بما ثبت عنه صلي الله عليه وسلم وعمل به في عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر - رضي الله عنهما - مقدم على ما حدث بعد باجتهاد ، والخطب في هذه المسألة سهل ، فإنه خلاف في أي العملين أفضل ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت