الصفحة 188 من 328

ولما كانت دولة بنى العباس وتولى الخلافة هارون الرشيد عزم أن يهدم الكعبة ويؤسسها على قواعد إبراهيم كما كان فعل عبد الله بن الزبير. فقال له الإمام مالك رحمة الله تعالى ز: يا أمير المؤمنين لا تجعل الكعبة العوبة للملوك لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها فترك ذلك الرشيد فبقيت على هذا إلي وقتنا الحاضر والله الموفق وصلي الله وسلم على نبينا محمد.

2.مواقيت الحج

ذكر الله عز وجل مواقيت الحج في قوله: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ) ومعناه أن أشهر الحج أشهر معلومات من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، واستمر ذلك حتى اقر في شريعة خاتم النبيين محمد (( ) . وهى تبدأ من أولا ليلة من شوال باتفاق العلماء وتنتهي بأخر يوم من ذى الحجة كما هو المتبادر من ظاهر الآية لأن اقل الجمع ثلاثة. أو تنتهي بفجر يوم النحر لأنه لا يصح الإحرام بالحج بعده ولأن"الحج عرفه"كما قال (( ) في حديثه . وقد مضي الوقوف بها بطلوع الفجر. أو ينتهي في يوم العاشر من ذى الحجة لوقوع طواف الإفاضة به غالبًا وهو من أركان الحج أو تنتهي بأخر أيام التشريق لوقوع الطواف ورمى الجمار بهذه الأيام. هذه أقوال أئمة الفقهاء\، وظاهر الآية يؤيد الأول منها كما أن هذه الآية تعتبر تفصيلًا وبينًا لقوله تعالى: _ (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) وجاءت السنة العملية مبينة لهذه الآية ومقيدة لها ببعض الشهور بالنسبة للحج فليست أشهر العام كلها مواقيت للحج ، وقد جعل الله الحج مواقيت زمنية وبين العلماء هذه المواقيت فلا يصح الإحرام بالحج قبل هذه المواقيت ، كما لا يصح الإحرام به بعدها كما لا تصح صلاة الفريضة قبل وقتها المشروع لها ، وبهذا قال جماعة من العلماء. وقال الشافعي يصح الإحرام به قبله لكنه ينعقد عمرة. وقال جمهور العلماء ينعقد حجًا لأن الله قال: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت