فهرس الكتاب
والعلماء نوعان: علماء ينعزلون عن الناس ، ويتفرغون لكتابة الكتب والمصنفات ، وعلماء يعنون ببناء النفوس ، وتوجيه العامة وإرشادهم ، وبالإجابة عن أسئلتهم وحل مشكلاتهم ، وقد كان فقيدنا العظيم من النوع الثاني وهم جبال من العلم ، وكذلك في العصور السابقة كان أكثر العلماء من هذا القبيل ، وأحسب أن فقيدنا كان ويحمله على ترك التأليف عامل آخر وهو زهده في الشهرة والسمعة والمناصب.
وكان إذا رأي كتابًا لأحد المحدثين ليس فيه صفة الأصالة ولا دقة ولا استيفاء قال: يا ليته ما ألف ! ويا ليته اقتصر على الانتفاع بما كتب الأئمة.
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهرى:
والشيخ في جبلته يؤمن بتخريج الطلاب ، وتسهيل العلم الذي ورثناه عن الأسلاف دون حاجة إلي مزيد من التأليف.
ولهذا نفع الله بدروسه وتلاميذه فكانت له في وسطنا العلمي بالسعودية بصمة متميزة تجمع بين المعقول والمنقول رحم الله الفقيد وجمعنا به في دار كرامته.
ويقول الشيخ زهير الشاويش:
الشيخ والتأليف: كان رحمه الله يرى أن في ثروتنا العلمية التى تركها لنا الأجداد رحمهم الله ، ما يكفى وإذا كان ولا بد من مؤلف فيكون لسد الحاجات الطارئة علينا من أمور استجدت.
وقال لى مرة: يا زهير إن حسن إخراج الكتب وتحقيقها وحسن عرضها أفضل من التأليف.
ولذلك صرف جهوده إلي وضع المناهج للجامعات ، والمعاهد ، ورسم الخطط لها من غير أن يؤلف كتبًا.
وقام على تحقيق كتاب"إحكام الأحكام"للآمدي.
وبحكم تدريسه الطويل كان عنده أمال: في التفسير ، والحديث ، وأصول الفقه .. ما لو جمع لكان كتبًا نافعة وفي تعليقه على رسائل الدكتوراه التى أشرف عليها - ولعلها بلغت المئات - العلم الغزير النافع.
ويقول الشيخ عبد الله العجلان: